لمحاتٌ عن فلسطين في فكر رواد «الوحدة الأفريقية»

قناة البينة عراق الفضائية

حضرت فلسطين في أفكار رواد تيار «الوحدة الأفريقية» ـــ منذ منتصف القرن التاسع عشر ـــ حضوراً ملتبساً على مستويات ومراحل عدة، وتبلور هذا الحضور بشكل جليّ في زيارة «استشراقية» مهمّة (صيف عام 1866) خاضها الرائد الأبرز للحركة إدوارد ويلموت بليدن E. Wilmot Blyden، وقام برصدها في العمل الأبرز في هذا المجال بعنوان «من غرب أفريقيا إلى فلسطين» (1873)، واصفاً فيه فلسطين وصدمته لحالها مقارنة بما دار في مخيلته من قراءات الكتاب المقدس وشروحه، كما حال بقية البلدان التي وصفها في رحلته في مهمة الاحتكاك بالبعثات التبشيرية الأميركية في القاهرة وبيروت.
ومع تقلّب أفكار الشخصية الأفريقية، ومواجهة قادة تيار «الوحدة الأفريقية» لتحوّلات أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، عمد بليدن إلى إصدار كتيّب صغير ومهم للغاية، حمل عنوان «المسألة اليهودية» (1898) The Jewish Question، عكَس تصورات بالغة العنصرية لفلسطين وتاريخها، وتجاوزاً لمسألة الجهل والوعي المغلوط والرؤية الملتبسة بالتفسير الديني إلى تبنّي جوهر الفكر الصهيوني، وتعزيز مثال «نضال الشعب اليهودي» كمرشد لنضالات الأفارقة.
وعمّق هذا الاتجاه القوي، لا سيما منذ العقد الثاني من القرن العشرين، مفكّر بارز آخر في هذا التيار، وهو وليام إدوارد دوبوا (W.E.B. Du Bois (1868-1963 الذي ظلّ متبنياً لهذه الفكرة، وموجهاً انتقادات جمّة للحكومة الأميركية و«الإمبريالية البريطانية»، لتقاعسهما عن نجدة «الشعب اليهودي»، خاصة في الفترة السابقة لاندلاع الحرب العالمية الثانية مباشرة. وفيما تبنّى بليدن خطاباً انتقائياً وملتبساً تجاه الإسلام والمسلمين في «الشرق»، فإن دوبوا عبّر صراحة (في مقال شهير له صدر في عام 1948 بعنوان The Ethics of the problem of Palestine, 1948) عن نزعة «معادية للفلسطينيين العرب» الذين وصفهم بتفشّي الجهل والفقر والمرض واعتناق دين وثني، يصفه بـ«الدين المحمدي» بدلالاته الاستشراقية الجلية؛ «ما يجعل هؤلاء الناس متوجّسين من بقية الشعوب والأديان الأخرى»، وأن حكمهم يقوم على العائلة والعشيرة، ما يجعل استخدام السبل الديموقراطية أمراً عسيراً.

بليدن بين فلسطين والمسألة اليهودية
حضرت صورة فلسطين عند دعاة الوحدة الأفريقية الأوائل، موقعاً جغرافيّاً «شرقياً» وبدائيّاً يحتاج إلى حداثةٍ جديدة، مثلت فيها إرهاصات الاستعمار الاستيطاني الصهيوني اختراقاً لنمط مستعمرات الأفارقة الأميركيين العائدين إلى مواقع استيطانهم في غرب أفريقيا، ومن ثَمّ فقد اعتبرها قادة جماعات الحقوق المدنية من الأميركيّين الأفارقة ـــ منذ القرن التاسع عشر ـــ نموذجاً لحلّ مشكلة الإقصاء العرقي والإرهاب في الولايات المتّحدة الأميركية. وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ بدأ عددٌ من الأميركيّين الأفارقة بتوثيق رحلاتهم إلى «الشرق» وفلسطين، رووا خلالها الأحداث بوصفهم رحّالة غربيّين. وفي ترديدٍ، وربما استيعابٍ كامل بدرجةٍ من عدم الوعي، لأفكار الرحالة الأميركيّين وتصوّراتهم. وجاءت الصياغة الأكثر تطوراً للفكر «الصهيوني» في الشرق، من قِبَل المفكر الأفريقي إدوارد بليدن، الذي ترعرع وسط اليهود في مستعمرة سان توماس الدانماركية (في البحر الكاريبي)، وبرز في مقدمة الآباء المؤسّسين لحركة الوحدة الأفريقية، ومن أهمّ مؤيّدي جهود جمعية الاستعمار الأميركية في استعمار ليبيريا.
يمكن القول باطمئنان كبير، إن رحلات بليدن قدّمت النموذج الأوضح، والذي استمرّ حتى خمسينيات القرن العشرين على الأقل، لأفكار رواد «الوحدة الأفريقية» تجاه فلسطين في القرن التاسع عشر، كما تمّ سردها في مؤلّفه: «من غرب أفريقيا إلى فلسطين»، عوضاً عمّا شملته مجموعة مقالاته في كتاب: «المحمدية والعرق الزنجي» (1877)، وكُتيّبه «المسألة اليهودية» (1898)، من مجموعة معقّدة ومختلطة من رؤية أفريقية للشرق، والصهيونية، والوحدة الأفريقية. واكتظّ وصفه لفلسطين في كتابه الأول، بسرد الأوصاف الجغرافية الآنية، مضاهاة بـ«جغرافية الكتاب المقدس»، وكذلك ما اعتبره غرابة أهلها، كما في سرده لجبال لبنان. وقد أسهمت هذه الملاحظات الجغرافية في إرساء بليدن تراتبيةٍ لسكان الشرق، واضعاً «العرب» في أسفل هذه التراتبية، بينما وضع «المستوطنين الجدد»، بمن فيهم المبشّرون في الإرسالية الأميركية في بيروت ونواحيها، في قمّة هذه التراتبية. وكان «الشرق» بالنسبة إلى بليدن غير منظّم، ويعاني من سوء الحكم: «لا يبدو أنه ثمّة قانون أو نظام لتنظيم الجموع الهائجة والصاخبة التي تتدافع على الوافد الجديد لهذه الموانئ الشرقية».
وفيما رأى بليدن العرب (في فلسطين) غير مسؤولين، وأنّ الحكم العثماني هزيل، فإنه دافع عن مشروعات الإدارة الإمبريالية الغربية لفلسطين، بقوله: «عندما يزور المرء فلسطين ويرى كيف أنّ كلّ شيء يضيع ويُهجر في ظلّ حكم الأتراك السيئ ـــ الذي يرجع بدوره للإهمال والغفلة أكثر من سواهما، وكيف أنّ الأرض مكتظةٌ باللصوص والناهبين، وأنه لا يمكن زيارة عددٍ من أهمّ المواقع من دون حراسةٍ قوية ومكلفة، وعندما يرى الأماكن المقدّسة تحت حراسة الجنود الأتراك الذين لا يحترمون ما يعظّمه المسيحيون، فإنه ليُدهش لماذا لم تنتقل هذه الأراضي منذ فترةٍ بعيدة، إلى أيدي إحدى القوى المسيحية الكبرى… إنّ الأرض مهجورةٌ ومتداعية بسبب الأجانب».
وتناول بليدن في كتيّبه «المسألة اليهودية»، عودة اليهود من الشتات، خصوصاً من روسيا والبلقان، إلى فلسطين. وأيقن أنّ أوجه التشابه «اليهودية» و«الأفريقية» لم تكن قائمةً فقط على الصلات الودية بينهما في عصور الكتاب المقدس، لكن كذلك على أوجه تشابهٍ عميقة في التجربة التاريخية لليهود والأفارقة: «إن درسنا بعناية تواريخ الشعبَيْن؛ سنجد الكثير والكثير مما يجمع بينهما»؛ فكلٌّ من اليهود والأفارقة أبناء المعاناة، يجمع بينهما «تاريخ شبه متطابق من الأسى والقمع»، فقد عانى كلاهما ـــ وفق بليدن ـــ من مآسي الرق المستمرة: اليهود في مصر، والأفريقيون في الأميركيتَيْن؛ ونظر بليدن إلى اليهود (بتجاهلٍ تام للشعب الفلسطيني واقتصار وصفه على العرب أو المحمديين) والأفارقة بوصفهما «عرقَيْن روحيَّيْن» مترابطين. واتّضحت تماماً في الكُتيّب الفكرة الراسخة لدى بليدن، وهي ضرورة الاهتمام «بالمسألة اليهودية»، التي كانت تعزّزها تصوّراته الإيجابية نحو اليهود واليهودية، على الرغم من ندرة الإشارة في كتاباته إلى الفكر والتاريخ اليهودي، أو كما أجمل بنيامين نيوبرجر B. Neuberger هذه الإشارات ـــ في قناعة بليدن ـــ بأنّ اليهود هُم فعلاً «شعب الله المختار»، وأنهم «أمّة مقدسة».
ورأى بليدن أنّ «الجنس العبري» (بني إسرائيل) هو الشعب الذي قدّم للإنسانية رسلها، وأنّ اليهود الصامدين، والذين مرّوا بأقصى مراحل الاحتقار، كانوا مؤهّلين لأن يكونوا «قادة العالم في الدين والأخلاق». ولئن نظر بليدن إلى اليهود بتقديرٍ لقيادتهم الدينية والأخلاقية؛ فإنه أُعجب بهم لسببٍ آخر، حاول استلهامه باستمرار في ريادة أفكار القومية والوحدة الأفريقية، وهو «فخرهم بجنسهم»؛ «ونشاطهم الذي لا يخمد، في مواجهة الأعداء والظالمين».

ماركوس جارفي: لاهوت استعمار فلسطين؟
انتقل حضور فلسطين إلى رائد آخر من رواد التيار الوحدوي الأفريقي، وهو ماركوس غارفي (Marcus Garvey 1887-1940) الذي يمثّل أيديولوجية دينية صرفة في مقاربته تجاه فلسطين، كما بقية قضاياه الأخرى، فاختزلها في التفسير التوراتي، بدلالاته التاريخية أو ما يؤول إليه من نبوءات واجبة التحقق، ومحاولة التوفيق بينه وبين «أفرقة» عرقية للعقيدة المسيحية وسياقها اليهودي، إلى حدّ وصفه في العمل المهم لديفيد كرونون «بموسى الأسود»: Black Moses: The Story of Marcus Garvey (1969)، قبل أن يتجاوزه لاحقاً ـــ في هذا التطرّف غير التاريخي ـــ رجل الدين ألبرت ب. كليدج A. B. Cleage الذي تبنّى «لاهوتاً للتحرير» يصل بالعرقية السوداء إلى نزعة عنصرية معادية لكل من هو «غير أسود» أو «أبيض» على وجه التحديد.

ظلّ تصوّر رواد تيار الوحدة والقومية الأفريقية لفلسطين أسير الأفكار الدينية والبيئة التي ظهر فيها روّاده
ونظر غارفي إلى تيودور هرتزل ـــ بعد سنوات قليلة من صدور وعد بلفور ـــ بوصفه زعيماً براغماتياً قاد نضالاً من أجل تحقيق سيادة لليهود في فلسطين، باعتبار الأخيرة أرضاً مشاعاً خالية من فئة من مواطنيها اليهود. كما أكد في بنما في أيار/ مايو 1921 أنّ اليهود «حاربوا من أجل استعادة فلسطين ونجحوا في ذلك»، واعتبر لاحقاً أنّ «الصهيونية السياسية» قدّمت حلّاً في شكل تقرير المصير القومي. وفي عام 1937، وعد غارفي أنصاره بقرب صدور الدعوة لعودتهم إلى أوطانهم التاريخية، «تماماً مثلما يعود الشعب اليهودي الآن إلى فلسطين».
وهكذا، فقد تبنّى غارفي ما يمكن وصفه بلاهوت استعمار اليهود لفلسطين، وعزّز التصورات التقليدية لرواد تيار الوحدة الأفريقية عن النموذج الصهيوني، المتداخل مع التفسيرات اللاهوتية لتاريخ فلسطين ومستقبلها.

«قضية فلسطين» في تصوّر دوبوا: مسألة أخلاقية؟
استئنافاً لرؤى بليدن السطحية عن فلسطين، وعدم ممانعته «استعادة» اليهود والقوى الغربية السيطرة عليها، دوّنت الكاتبة الأفريقية الأميركية كارولين باغلي Carolyn Bagley ـــ في عملها الشهير (My Trip Through Egypt and the Holy Land (1928 ـــ ما لاحظته من الوجود المتنامي للمرافق الغربية في الأراضي المقدّسة، ونظرت باغلي للمستوطنات اليهودية، على أنّها أعضاء أوروبية تمّ نقلها في بيئة بدائية، غير أنّ اليهود يشعرون فيها بأنهم أحرار «ولديهم فرصة مساوية مع الآخرين» في فلسطين. وكبقية الرحالة الأميركيين الأفارقة الذين زاروا فلسطين، رأت باغلي اختلافات جلية بين ثنائية «البدائي والحديث»؛ وقدّرت الصهيونية التي وعدت بحرية المستبعدين والمرهبين داخل الدول الغربية، فيما عمدت إلى تعزيز أشكال الاستعمار الغربية.
يؤكد أليكس لوبين A. Lubin، في فصل موجز ومهم للغاية بعنوان Locating Palestine in Pre-1948 Black Internationalism (في كتاب Black Routes to Islam, 2009)، أنّ الصهيونية في فلسطين تغيّرت عقب الحرب العالمية الأولى، ممّا وصفها بليدن كحركة «إنسانية معادية للنزعة القومية» إلى نزعة متّسقة تماماً مع المنطق الإمبريالي للغرب، أو على حدّ وصف المؤرّخ الإسرائيلي إيلان بابي I. Pappe، فإنّ أنصار الصهيونية لحقوا بركاب الحركة الإمبريالية في الشرق الأوسط، وتبنّوا إطاراً غربياً وهو الدولة القومية الاستعمارية الاستيطانية، كوسيلة لتحقيق أهدافها. وعنت الصهيونية، حينذاك، قليلاً بالمنفى والنزعة الإنسانية panhumanism، ووجّهت جلّ اهتمامها إلى إمكانات الدولة القومية «لمواجهة العنصرية المعادية لليهود»، كما تزايد الاهتمام الدولي بالمسألة الفلسطينية، وساهمت هذه العوامل وغيرها، في تغيير تناول الأميركيين الأفارقة لمسألة الصهيونية في فلسطين. وفي الوقت نفسه، كانت هناك تغيّرات تشكل سياسات السود في الولايات المتحدة في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين؛ وهي الفترة التي شهدت موجات متنوعة من الحركات الدولية والشتات ومواجهة الاستعمار، بما فيها تصاعد حركة الزنوج في باريس، والقومية السوداء التي قادها ماركوس غارفي في الولايات المتحدة.
وبرز وليام دوبوا أباً جديداً لحركة القومية الأفريقية، قرب انتصاف القرن الماضي، ويمكن القول إنّ تجربة دوبوا الفكرية والحركية ـــ بشكل عام ـــ تتميّز، كما تجربة بليدن تماماً، بالعمق والامتداد التاريخي، وتنوّع النوافذ التي أسهم من خلالها في إرفاد حركة الوحدة الأفريقية بالأفكار والعمل التنظيمي المهم عبر مجموعات من الكتب، وإصدار دورية The Crisis والمقالات المفردة، والتي تناول في إحداها الوضع في فلسطين «كمسألة أخلاقية»، وليست سياسية أو فيها افتئات على حقوق شعب فلسطيني ظلّ معمّراً لبلاده طوال عشرات القرون المتصلة.
وتبنّى دوبوا الرواية اليهودية عن الوطن اليهودي على أرض فلسطين، بشكل بالغ الغرابة في واقع الأمر، مع ملاحظة تغيير دوبوا موقفه لاحقاً في عام 1956، في ضوء سياسات «دولة إسرائيل»، وهو ما اتّضح في قصيدته الشهيرة «السويس» والتي لاقت هجوماً صهيونياً عنيفاً. ويتضح لنا ذلك من تلمّس أفكاره، في مقاله القصير عن «أخلاقيات مشكلة فلسطين»، والذي نشر في عام 1948 في Chicago Star بعنوان «قضية اليهود: مناقشة فلسطين كوطن لليهود»، مشيراً إلى صعود الحكم «العبري» في فلسطين، في عام 1000 ق.م. حتى حكم الإسكندر الأكبر. ووصف فيه فلسطين المعاصرة لعهده، بأنّها عبارة عن «هضاب ومرتفعات وصحارى نادرة السكان» يمكنها استيعاب ملايين الأفراد، إلى جانب عدد سكانها البالغ مليوني نسمة. وانتقد دوبوا معاناة اليهود طوال 2000 عام «بحثاً عن مكان». واعتبر أن لا مجال للتشكيك في إسهام اليهود في الحضارة الحديثة ككل، وليس فحسب في مسائل التمويل والمصارف. واختزل السياقات التاريخية بكاملها، مشيراً إلى أنه بعد صراع مرير علا صوت اليهود للمطالبة بالعودة إلى «صهيون» (فيما قدّرت مصادر عدّة تشكيل اليهود نسبة نحو 7% من سكان فلسطين في مطلع القرن العشرين، ما يؤكّد أن ادّعاءات دوبوا كانت بخصوص «يهود الشتات» مع تجاهل السياق الاستعماري والتدليس التاريخي المتعمد) واستعادة الدولة التي فقدوها. وعدّ فلسطين ضمن أهم المشكلات التي تواجهها «الأمم المتحدة» إلى جانب الشيوعية في روسيا، والمستعمرات في أرجاء أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. ولمّح إلى أنّه في هذه الأجواء، سمح لنحو مليون يهودي بالهجرة إلى فلسطين حيث يوجد متّسع، وعمل، ليس لصالح اليهود فحسب، ولكن لصالح العرب (في فلسطين). ونبّه، في قراءة بالغة الغرابة والتحريض وربما الديماغوجية، إلى أنّ البحرية البريطانية تحول دون وصول اليهود إلى فلسطين، وعندما ستتوقف عن ذلك سيتحرّك الجيش العربي الذي درّبته وتبدأ حرب، وربما تكون تلك هي الحرب العالمية الثالثة. وإن حدث ذلك، فإنّ إدانة الكارثة الأخيرة للحضارة الحديثة ستقع على إرنست بيفن، وزير الخارجية البريطاني، وهاري ترومان رئيس الولايات المتحدة الأميركية. وهناك نصوص أخرى لدى دوبوا بالغة الدلالة في تصوره لفلسطين، وما اعتبره حق الشعب اليهودي في وطن على أرضها.

ملاحظات
ظلّ تصوّر رواد تيار الوحدة والقومية الأفريقية لفلسطين ـــ بتفرّعاته وتشابكاته الأيديولوجية والتاريخية مع القضايا الأفريقية والهيمنة الأوروبية والتطلّع إلى مثال لتحقيق التحرّر وتأكيد عدم دونية الشخصية الأفريقية وصولاً إلى تفرّدها عالمياً ـــ أسير الأفكار الدينية والبيئة التي ظهر فيها روّاد هذا التيار، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية. ويضاف هذا التصوّر القاصر في حقيقة الأمر إلى جدل آخر يتعلّق بمدى تمثيل أفكار هذا التيار للشعوب الأفريقية، تمثيلاً حقيقياً، على الأقل حتى خمسينيات القرن الماضي وحدوث مراجعات حقيقية للكثير من هذه التصوّرات بشكل عام، ومن بينها ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية. لكن يظلّ تفكيك أفكاره وإعادة وضعها في سياقاتها التاريخية، ضرورة ملحّة لفهم مسارات الهيمنة الصهيونية على فلسطين في السياق الأفريقي، التي لا تزال فاعلة ومرشحة لإعادة إنتاجها بقوة مستقبلاً، واستعادة المبادرة بتحقيق فهم حقيقي ومتبادل للقضية الفلسطينية أفريقياً.

اترك تعليقا

اىخل تعليقك
اكتب اسمك هنا