القضية الفلسطينية.. بين نكبة 48 وأمل 79

قناة البينة عراق الفضائية

ظن الكثير من الفلسطينيين مع وقوع نكبة عام 1948 انهم سيعودون سريعا الى بيوتهم واراضيهم ووطنهم. ظنوا ذلك بناء على الامل العفوي الذي ينتاب الانسان مع كل نكبة ومصيبة وكارثة تحصل. لكن اكثر من سبعة عقود مرت ولم يعودوا ليتزايد الاحساس بالخيبة والنكبة الحقيقية في بلدان اللجوء. وفي العام 1979 كان هناك امل جديد بان الانتظار يستحق وان طريق العودة لم يقفل نهائيا.

عوامل النكبة الفلسطينية كثيرة، منها ما هو فلسطيني ومنها ما هو عربي ومنها ما هو دولي. وهذه العوامل استمرت عبر السنين واخذت وجوها عديدة. ربما الابرز فيها التخاذل العربي الذي ساهم بشكل كبير في ضياع الكثير من الحقوق الفلسطينية وضياع الكثير من المكتسبات التي كان يمكن ان تكون اكبر لو لم يربط بعض العرب القضية الفلسطينية بسياساتهم التي اثبتت فشلها بالحد الادنى.

في العام 1979 دعا الامام الخميني قدس سره الى احياء اليوم العالمي للقدس في يوم الجمعة الاخير من شهر رمضان. ولا داعي للخوض في تفاصيل هذه الدعوة لمعرفة قيمتها ودورها في ايصال القضية الفلسطينية الى العالم، بل يكفي النظر الى التمسك باحياء هذا اليوم بعد اكثر من اربعين عاما على دعوة الامام الخميني قدس سره. منذ العام 48 حتى العام 79 شهدت القضية الفلسطينية سقطات وخيبات متتالية. لكن انتصار الثورة الاسلامية في ايران واستبدال سفارة كيان الاحتلال بسفارة فلسطين شكل عودة الامل بدفعة قوية اعادت الثقة بالقضية الفلسطينية وبقدرة الفلسطينيين على استعادة حقوقهم.

ومنذ العام 79 حتى عام 2020 امور كثيرة حصلت. من اتفاقات التسوية مع كيان الاحتلال الى توسيع الاستيطان وصولا الى صفقة ترامب ومشروع انهاء القضية الفلسطينية بحجة القبول الطوعي والبراغماتي بوجود كيان الاحتلال، وقبول انتهاكاته بذريعة ان الاميركي يدعمه ويعتبره شرعيا. ووسط كل ذلك ياتي التطبيع الفاضح بين بعض العرب وكيان الاحتلال في وقت تجري خطة شيطنة المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من قبل اعلام الدول التطبيعية.

في الاعوام العشرين الماضية بدأ مشهد تهميش القضية الفلسطينية يتضح شيئا فشيئا، وفي نفس الوقت كانت ايران تتعرض لاقسى انواع الحظر الاميركي وغير الاميركي. ربما ظن البعض ان القضية الفلسطينية ستنتهي. وربما ظن اخرون ان ايران ستتخلى عن التزامها الاول والاهم وهو القضية الفلسطينية. الظن في الثوابت ساقط. فالتزام ايران بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ثابت تماما مثل احقية القضية ومثل شرعية حقوق الفلسطينيين. ولذلك وجدت المقاومة الفلسطينية ان الدعم الايراني الطبيعي لقضيتها ما زال مستمرا في وقت بدأ الاقربون في الامس يندثرون واحدا تلو الاخر.

في زمن التغيرات والتقلبات و”نقل السلاح من كتف الى اخر” كما يقال، ياتي يوم القدس العالمي هذا العام حاملا رسائل كثيرة وثوابت ما زالت راسخة في كيان كل مؤمن بالقضية الفلسطينية.

يمكن لأي حكومة ولأي سلطة ان جعل الف شخص ينزلون للمشاركة في حدث معين او حتى مئة الف. لكنها لا تستطيع دفع الملايين للنزول الى الشارع لاحياء مناسبة معينة في كل عام. وحين ينزل الملايين في ايران ليهتفوا دعما لفلسطين وشعبها وحين ينزل الملايين في اليمن ولبنان وسوريا والعراق وباقي الدول العربية وصولا الى اميركا واوروبا فهذا يعني شيئا واحدا، ان يوم القدس العالمي محطة مركزية في ابقاء القضية الفلسطينية حية في عالم بات مليئا بالشعارات المغلوطة والمواقف المشبوهة والادعاءات الكاذبة والمشاريع غير البريئة.
واما هذا العام ونظرا للقيود التي فرضت على الكثير من دول العالم بسبب انتشار جائحة كورونا ومنها حظر التجمع في الساحات والشوارع حفاظا على سلامة المتظاهرين، فلن ينسى المسلمون في العالم القضية الفلسطينية حيث من المقرر ان يتم احياء يوم القدس العالمي عبر الفضاء الافتراضي من منصات ومواقع التواصل الاجتماعي.

يقول الشاعر “انا يقتلني نصف الموقف” وانصاف المواقف اضاعت الكثير من حقوق الفلسطينيين، بينما المواقف الصريحة والمباشرة والثابتة والاصيلة فهي من يبقي الامل بعودة هذه الحقوق، وفي كلام قائد الثورة الاسلامية في يوم القدس العالمي الجمعة المقبل كثير من الثبات والاصالة والامل بالنسبة للقضية الفلسطينية.

اترك تعليقا

اىخل تعليقك
اكتب اسمك هنا