استشهاد سليماني والمهندس : انها الحرب

قناة البينة عراق الفضائية

لم يكن الحاج قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، يتخذان اجراءات امنية غير اعتيادية. على العكس من ذلك، حركتهما كانت شبه طبيعية، وشبه علنية. في بغداد، كان يُعرف موعد قدوم «الحجّي» من طهران أو من غيرها، إلى العاصمة العراقية، من قِبل غالبية العاملين في الشأن العام. وكان يٌعرف من التقى، ومن سيلتقي. كان الرجلان قريبين من الموت مرات كثيرة. عند محاور القتال، في لبنان والعراق وسوريا، أو على مهداف قتلة الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية غير مرة. لكن قرار عدم اغتيالهما سابقاً كان نتيجة لقوة الردع في محور المقاومة. واغتيالهما فجر اليوم، لم يكن عملية أمنية معقدة؛ لكنه، في الميزان السياسي والعسكري، العملية الأقسى التي يتعرّض لها المحور، منذ استشهاد الحاج عماد مغنية، على أقل تقدير، وعلى مستوى أوسع. ضربة لئيمة، تفتح باب الجنون في الإقليم. من اتخذ القرار، هو إما غبيّ لا يدري ما أقدم عليه، أو، والأرجح، انه يفتح باباً لحرب اعدّ لها مسبقاً. هو قرار تريد منه الولايات المتحدة الأميركية القول لمحور المقاومة إن «قوة ردعك تتآكل، ولن يثنينا شيء عن منعك من طردنا من الاقليم، وسنستهدف كل قادتك ونقاط قوتك». هي معادلة «صفرية»، سيكون على محور المقاومة ألا يتعامل معها إلا بما يوجب الثأر، لا طلباً للثأر وحسب، بل لإعادة الاعتبار إلى قوة ردعه، وترسيخ ما انجزه على مدى عقود. اغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، الحاج قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في بغداد، قبيل منتصف ليل الخميس – الجمعة (2-3 كانون الثاني 2020)، لا يمكن أن يمر كغيره من الاحداث في الإقليم.

اترك تعليقا

اىخل تعليقك
اكتب اسمك هنا